قال وزير الصحة الفلسطيني الأسبق جواد الطيبي، إنّ الاحتلال الإسرائيلي تعمّد إعادة تدمير مستشفى أصدقاء المريض في غزة جراء العدوان الأخير على غرب المدينة؛ مؤكدًا إخراج أكثر من ثلثي الخدمة الطبية في القطاع عن العمل.
وفي أعقاب الانسحاب الإسرائيلي من مناطق غرب مدينة غزة، التقط صحفيون صباح اليوم الجمعة، مشاهد توثق تدمير الاحتلال مستشفى أصدقاء المريض، بعد أسابيع من ترميمه وإعادته إلى الخدمة من جديد.
وأكد الطيبي في تصريحٍ خاص بـ "وكالة سند للأنباء" أنّ الاحتلال يريد بحربه الوحشية المتواصلة منذ 10 أشهر تدمير الإنسان ومقومات الحياة، موضحًا أنّه يتعمّد استهداف قطاعي الصحة والتعليم على وجه الخصوص لدفع الفلسطينيين على الرحيل عن هذه الأرض.
وأشار إلى تدمير قرابة 26 مستشفى ومؤسسة خدماتية صحية وعامة وحكومية في قطاع غزة، إلى جانب تدمير وإخراج 54 من المراكز الطبية التي تُقدم خدمات الرعاية الأولية للمواطنين.
ونبّه إلى أن إخراج مستشفى الشفاء (غزة) ومستشفى غزة الأوروبي (خانيونس) عن العمل يعني إخراج 80% من الخدمة الطبية عن العمل، وهنا يكمن الخطر الذي يتهدد حياة مئات الآلاف.
وبحسب ما جاء في حديث الطيبي فإنّ الاحتلال لم يُبقِ خدمة طبية في شمال قطاع غزة، فما هو موجود حاليًا مراكز صحية تُقدم 5% من الخدمة المطلوبة للمواطنين؛ بسبب الدمار الذي ألحقه الاحتلال بمقدرات المستشفيات والمراكز.
أما مستشفى شهداء الأقصى وسط قطاع غزة، أفاد أنّه يُعاني من ازدحام كبير جدًا، حيث يُقدم الخدمات لقرابة مليون نازح فلسطيني، بعدما كان يُقدمها بالأساس لـ 200 ألف مواطن فقط.
وذكر أن مستشفى ناصر الطبي في خانيونس جنوب القطاع، عاد للعمل بقدرة 60% عما كان عليه بالسابق، في ظل إمكانات منهارة ومتهالكة ومنهكة، مشددًا أن الطواقم الطبية لا تستطيع التعامل مع الحالات التي تصلها بشكل كامل.
وأشار إلى أنّ الأطباء يعملون بقدراتهم اليدوية فقط وبعض الأدوات المنهارة، وبعض المراكز المتبقية لا تستطيع التعامل يوميا مع 15 عملية جراحية، رغم مهارة الأطباء لكن الأدوات لا تساعدهم.
وحذر "الطيبي" من أن تدمير معبر رفح البري بعد احتلاله في مايو/ أيار المنصرم، يهدد سلامة مئات المرضى والجرحى الذين يحتاجون لتحويلات طبية في الخارج، قائلًا: "لا يوجد أماكن لتقديم الخدمة الطبية كما ينبغي".
ولليوم 280 على التوالي يواصل جيش الاحتلال، عدوانه على قطاع غزة، حيث تقصف طائراته محيط المستشفيات والبنايات والأبراج ومنازل المدنيين الفلسطينيين وتدمرها فوق رؤوس ساكنيها، ويمنع دخول الماء والغذاء والدواء والوقود.
وأدى العدوان المستمر للاحتلال على غزة إلى استشهاد 38 ألفا و345 شهيدا، وإصابة 88 ألفا و295 آخرين، إلى نزوح نحو 1.9 مليون شخص من سكان القطاع، بحسب بيانات منظمة الأمم المتحدة.